ابن هشام الأنصاري

67

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب المنصوب على الاختصاص ( 1 )

--> - أبو حنش يؤرّقني وطلق * وعمّار ، وآونة أثالا أراد ( وآونة أثالة ) . ويحتمله قول الشاعر ، وينسب إلى عبيد بن الأبرص : * ليس حيّ على المنون بخال * أراد ( ليس حي بخالد على الموت ) وإنما قلنا ( يحتمله ) لأنه يجوز أن تكون هذه الكسرة التي في آخر ( بخال ) هي الكسرة التي كانت قبل الحذف ، ويجوز أن تكون كسرة جديدة اجتلبها العامل وهو حرف الجر . ومثل البيت الشاهد قول أوس بن حبناء : إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته * أو أمتدحه فإنّ النّاس قد علموا أراد ( إن ابن حارثة ) . ومن الحذف في غير النداء قول خفاف بن ندبة : كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللّثتين عصف الإثمد أراد ( كنواحي ريش حمامة ) فحذف الياء . بل إنهم قد يحذفون من الحرف مثل قول النجاشي الحارثي ( وهو الشاهد رقم 100 السابق في باب كان وأخواتها ) : فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل أراد ولكن اسقني ، فحذف النون من لكن ، وهو حرف وليس اسما . ( 1 ) الاختصاص في اللغة : مصدر قولك ( اختصصت فلانا بكذا ) تريد أنك خصصته به وجعلته له لا يتجاوزه إلى غيره ، وهو في اصطلاح النحاة ( تخصيص حكم علق بضمير ما تأخر عنه من اسم ظاهر معرف ) . والكلام المشتمل على الاختصاص خبر استعمل في صورة النداء من باب التوسع ، ونظيره أنهم استعملوا صورة الأمر في الخبر قياسا في نحو ( أجمل بذي المروءة ) وهي صيغة من صيغتي التعجب ، وقد مضى القول فيها في باب التعجب ، كما استعملوا صيغة الخبر في الأمر والدعاء ، نحو قولهم ( اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه ) أي ليتق اللّه وليفعل خيرا ، بدليل جزم الجواب وهو ( يثب عليه ) ومنه قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ أي ليرضعن أولادهن ، ونظائره كثيرة . -